الفيض الكاشاني

151

التفسير الصافي

( 115 ) وتمت كلمت ربك : ما تكلم به من الحجة وقرأت ( كلمات ربك ) . يعني بلغت الغاية أخباره وأحكامه ومواعيده . صدقا : في الأخبار والمواعيد . وعدلا : في الأقضية والأحكام . لا مبدل لكلمته : لا أحد يبدل شيئا منها بما هو أصدق وأعدل . وهو السميع : بما يقولون . العليم : بما يضمرون . في الكافي : عن الصادق عليه السلام إن الأمام يسمع في بطن أمه فإذا ولد خط بين كتفيه ، وفي رواية بين عينيه . وفي أخرى : على عضده الأيمن ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) الآية فإذا صار الأمر إليه جعل الله له عمودا من نور يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة . وفي رواية فبهذا ( 1 ) يحتج الله على خلقه . والقمي ، والعياشي : ما يقرب منه . ( 116 ) وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله : لأن الأكثر في الغالب يتبعون الأهواء . إن يتبعون إلا الظن : وهو ظنهم أن آباءهم كانوا محقين وهم يقلدونهم ، أو جهالاتهم وآراؤهم الفاسدة . وإن هم إلا يخرصون : يقولون : عن تخمين . ( 117 ) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله : أي بمن يضل أو استفهام . وهو أعلم بالمهتدين : أي أعلم بالفريقين . ( 118 ) فكلوا مما ذكر اسم الله عليه : مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحرمون الحلال ويحلون الحرام وذلك أنهم قالوا للمسلمين : أتأكلون مما قتلتم أنتم ولا تأكلون مما قتل ربكم ؟ فقيل : كلوا مما ذكر اسم الله على ذبحه خاصة دون ما ذكر عليه اسم غيره ، أو مات حتف أنفه . إن كنتم بآياته مؤمنين : فإن الأيمان بها يقتضي استباحة ما أحله الله واجتناب ما حرمه . ( 119 ) وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه : وأي غرض لكم بأن تتحرجوا عن أكله وما يمنعكم منه . وقد فصل لكم ما حرم عليكم : مما لم يحرم بقوله :

--> 1 - أي فبمن يكون على هذه الصفة .